العفو عند المقدرة رؤية وتهنئة لسجينة خميس مشيط

كتبهاعبدالرحمن حامد القرني ، في 13 أبريل 2007 الساعة: 11:48 ص

العفو عند المقدرة ..

** لا يوجد بيننا أحد معصوم من الخطأ وكلنا ارتكبنا أخطاء في حق أنفسنا وفي حق الآخرين وفي المقابل الكثير أخطأوا في حقنا ومنهم من عرف خطأه وقرر الاعتذار وطلب السماح والبعض الآخر ما زال يكابر ولم يفكر يوماً في تقديم مبرر أو اعتذار ولم يهمه رضا من أخطأ فيهم..، والاعتراف بالخطأ من الأمور التي قد تقربنا من بعض وتساعد في تصغير المشكلة وتساهم في طي الموضوع ونسيانه، ولكن هل فعلاً نستطيع أن ننسي أخطاء الغير بعد غفرانها- هذا إذا كان بإمكاننا غفرانها من الأساس ..
إن نعمة التسامح من النعم التي أنعمها علينا سبحانه وتعالي ولكن الكثير منا لا يعرف معني التسامح ولا كيفية التسامح والغفران وبالرغم من أن الله تعالي يغفر الذنوب والخطايا للعباد بعد إعلانهم التوبة واستغفارهم منه إلا أن الكثير منا لا يمكنه العفو و الصفح والبداية من جديد في صفحة بيضاء نقية من أية مواقف محزنة أو أليمة مع ذلك الشخص أو غيره ..
** الناس في هذه الدنيا أصناف وألوان كأصناف وألوان المعادن، منها ما هو لامع ومنها ما هو منطفئ، ومنها ما هو وسط، وخير الناس ما كان لامعاً يشع من وجهه نور الحق ومن قلبه نور الإيمان، ومن لسانه العفة والأدب، والاحترام، وتفوح منه رائحة العطر النابع من التُقي والورع والزهد .. ولكن يوم أمس يوم تاريخي وبطولي
( لأسرة آل قليص ) .. فلهم مني الشكر .. شكر الله لكم وجزاكم الله خيراً علي ما فعلتوا من انفسكم بجرأة وشجاعة نادرة ..
** حفظ الله سمو أميرنا وولي أمرنا حضرة صاحب السمو الملكي سلطان بن عبدالعزيز ، ومن عليه في العمر مزيدا ومدا، وأسبغ علي سموه بنعمة ظاهرة وباطنة، وفي صحته وولده وماله، وحماه لنا، وحمي مملكتنا للجميع من كل سوء ومكروه ..
** وطبت مقاما يا أبا خالد وعلت بك للعلياء مراجلك النبيلة المعبرة عن النخوة والشهامة، ووضعتك علما شامخا بالجود والكرم، والمحبة والوفاء، وحق لك واجبا ولزاما منا جميعا الولاء والطاعة ودوام المبايعة لأن تبقي أنت الأمير والوالد، وولي الأمر في كل حال وحين.. وحفظ الله لنا خادم الحرمين الشريفين عبدالله بن عبدالعزيز .. ويشرفني كرامة وتقديراً أن أنهي بما بدأت به، فأرفع الي مقام سموكم الكريم الشكر والتقدير المقرونين بالعرفان نحو أفضالكم العديدة المتلاحقة في حق هذا الشعب وبلده العزيز السعودية ، ونفخر وأن تقول هذا الشعار ( أرفع رأسك أنت سعودي ) .. شعار وضعه صاحب السمو الملكي الامير خالد الفيصل الذي كان متابع وشافع وبذل قصار جهده في ( الشفاعة ) وليس مستغرب على سموه وله مني الشكر والدعاء له بالتوفيق ..
** اما التهنئة اقدمها ( لأسرة الفتاة المحكوم عليها بالاعدام ) وتفضلوا أهل الخير على مدار (8) سنوات في الشفاعة حتى اصبحت ( رأي عام ) داخلياً وخارجياً .. هذه حياة جديدة تبدأ من أمس ..
اختي في الله .. ( سميرة ) والدتك تحبك وكذلك اخوتك.. فأمك تتصرف وتتعامل معك كغيرها من الأمهات في تعاملها مع الأبناء وينطبق الأمر كذلك على اخوتك في تعاملهم معك.. وهذا عادة ما يحدث بين الاخوة وطبيعي جداً.. لكن فقدانك لوالدك وأنت ( خلف القضبان ) خلال ثمان سنوات وحرمانك من حنان الأب وحبه وعطفه هو الذي سبب لك الحساسية المفرطة والم .. وفقدان الأب جعلك متعطشة للحب والحنان والاهتمام ..
ارجعي إلى احضان ( أهلك ) في بيتكم واستغفر ربك واحمد الله كثيراً على ما أنت فيه من نعمة في كرم ولاة أمرنا وشفاعتهم في عتق رقبتك .. ومهما كانت قسوة الظروف التي يعيشها الانسان فلا رادع ولا عاصم من الزلل إلا إرادة المرء وقدرته على الانتصار على الضعف الانساني امام الرغبات باستحضار واستنهاض كل ما لديه من قيم دينية وأخلاقية .. لا شك إنك كإنسانة عادية مسالمة تريد ان تحيى بسلام .. لا شك انك تضحي بأمور كثيرة على حساب نفسك من أجل شراء سعادتك وراحتك مهما كلفتك ذلك منذ خروجك من السجن إلى بيت أهلك .. تضحي بأشياء كثيرة لا يضحي بها الآخرون من اجل ان تعيشي لحظات حلوة مع الصفاء الذي طالما حلمتي بها ومع الحنان الذي طالما حرمتي منه وليتك تحصل على ما تريد بل ليتك تسلمي من ألسن الناس التي لا ترحم .. فلا يهمك ولا تنظري للماضي الأسود .. فمجتمعنا مع الاسف ينظر للمرأة إذا ( أخطأت ) لا يغفر لها .. و "عقلانية الرجل" شماعة نعلق عليها التقهقر الاجتماعي .. والفكري الذي نعيشه وبقناعة نحسد عليها .. وما اقول لك إلا الله يكون في عونك في حياتك الجديدة وربنا يعينك وياخذ بيدك ..
** هنا وقفات من خلال تجربتي ومتابعتي لهذه القضية ، وما شاهدت وانطباعات ولا استطيع البوح بها في مثل هذه الظروف ولكن أقول ( أن اللبيب من الاشارة يفهم ) ..
** اذا أحببت وفعلت الخير لغيرك مؤكد وبإذن الله انك سوف تلقي أجرا حسنا في الدنيا والآخرة.. وقال الله تعالي في كتابه العزيز: ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم ، معظم الناس سيقولون كيف لي أن أسامح الذي اذاني وعكر ليلي وزود همي؟ ولكن سأقول لهم، أتق شر من أحسنت اليه بالمزيد من الإحسان اليه، انك لا تفعل هذا لأجل الناس أو الشخص الذي اذاك أو لنفسك بل انك تفعل هذا لوجه الله الكريم ..
** اذا تربت عداوة وكره وحقد بين الناس ولم توجد المحبة والتسامح والرضا بقضاء الله في قلوبنا حتما سوف ينتهي بنا الامر الي طريق مسدود نهايته سيئة غير مرضية .. تخيل إن لم تكن أمك تحبك وتسامحك علي ما فعلته من أخطاء وتساعدك متي احتجت اليها، تخيل لو لم يكن اخوك يحبك ويساندك متي شئت ويقف دائما الي جانبك، كيف كنا نعيش في ظل تلك الاجواء المملوءة بالجفاف العاطفي ..
** ان هذين الشيئين مهمان في الحياة يجب أن نجعلهما متوافرين في قلوبنا وتتوارثها الأجيال القادمة بإذن الله تعالي ونجعلهما فطرة في قلوبنا، يجب ألا ننتظر حتي تجف الرقة والحنان في قلوبنا .. والآن اذهب وصف قلبك وتسامح وتصالح مع الذين اذوك في يوم من الايام، صل ركعتين وقل يارب إني اسامح كل من عادوني من أجل وجهك الكريم ..

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر