استهلاكيون حتى النخاع
كتبهاعبدالرحمن حامد القرني ، في 19 فبراير 2008 الساعة: 20:21 م
عُرفنا نحن شعوب العالم الثالث كمجتمعات استهلاكية حتى النخاع .. وقد ركنا إلى هذه الحقيقة .. دون أن نكلف أنفسنا عناء البحث عن الأسباب .. وإلى متى نظل نعتمد على الغير في كل مايخص مستلزماتنا الحياتية .. وأعطينا عقولنا اجازة استرخاء مفتوحة وحتى إشعار آخر .. بل وأوسعنا كل مايأتينا من الغرب استهلاكاً ولسان حالنا يقول : ليس في الإمكان أبدع مما كان .. وكأن الإبداع والابتكار شىء خص به الله فئة دون أخرى .. ووصل بنا الحال مرحلة التباهي والتشدق بمقتنياتنا لكل ماتفتقت به عقول الغرب .
ونحن في غمرة ابهارنا بهذه الحضارة ننسى اننا بذلك إنما نغتال في نفوسنا الثقة .. مع سبق الإصرار والترصد .. ونغتال روح الإبداع والإبتكار ونفسح المجال كبيراً لجانب الكسل العقلي ليفعل بنا مالا نرضاه .
بَيْد أن قرائن الأحوال تشير إلى أن مجتمعاتنا العربية قد وصلت أو كادت أن تصل مرحلة الحذر الذي يسبق السبات العميق فأصبحنا سوقاً استهلاكية ومرتعاً للاتكالية .. مستهلكين للثقافة وماتحملها من أواع المعرفة التي هي نبت تلك البلاد ولاتمت إلى ثقافتنا وقيمنا بشىء .. مستهلكين للكلام .. لانمل الحديث حتى عبر أسلاك الهاتف رغم مايكلفه ذلك من مال وضياع لوقت الآخرين .. بل أصبح مألوفاً صفوف المراجعين ومايجدونه من عنت حيث يطول الانتظار والوقوف خلف صفوف تتحرك بسلحفائية قاتلة والمسئول كله آذان صاغية لصديقه الزائر دون التفاف لمعاناة المراجعين .
والوقت أيضاً أوسعناه استهلاكاً وأصبح عدم إدراك قيمته ظاهرة متفشية على مستوى العلاقات الفردية والجماعية وانتقل الداء إلى نطاق العمل باعتباره انعكاساً لواقع المجتمع .
وكل هذه العوامل ترتبت عليها انعكاسات سلبية في حياتنا تمثلت في تدنى مستوى الأداء وتفشى ظاهرة التسيب وعدم المبالاة بأداء العمل على الوجه المطلوب وبالتالي تدنى معدلات الإنتاج .. والبحث عن أقرب السبل للكسب حيث وصل الحال ببعض الذين أفاء الله عليهم نعمة المال والقدرة على إقامة المشاريع الإنتاجية .. البحث عن القوالب الجاهزة والإقدام على إقامة المشاريع دون دراستها ومعرفة جدواها .. بل لمجرد التقليد ونجاحه لدي شخص آخر …
مضى زمان كنا نبرر اعتمادنا على الغير لضعف الإمكانيات وقلة المصادر .. أما الآن وقد أفاء الله على كثير من دولتا العربية بالرزق ومصادره الثروة والفرصة مؤمنه ليقوم المواطن بدوره في التفاعل مع متطلبات الحياة العصرية وارتياد آفاق جديدة تبلور رؤى مستقبلية لحركة البناء والإنتاج .
أما آن الأون والوضع هكذا أن نرتفع إلى مستوى المسئولية والسعي لرفع معدلات الإنتاج .. ونبذ الاتكالية ولنسأل انفسنا .. لماذا تقتل المجتمعات الغربية الاشياء بحثاً ودراسة ثم يوسعونها تطويراً وانجازاً بينما نحن نقتلها استهلاكياً ونوسعها استهلاكاً أيضاً .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























